السيد كمال الحيدري
53
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
( عليه السلام ) ، قال : جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي ( ص ) ، فقال : ما تقولون في الرجل يأتي أهله فيخالطها ولا ينزل ؟ فقالت الأنصار : الماء من الماء . وقال المهاجرون : إذا التقى الختانان فوجب عليه الغسل . فقال عمر لعلي ( عليه السلام ) : ما تقول أنت يا أبا الحسن ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : أتوجبون عليه الحدّ والرجم ، ولا توجبون عليه صاعاً من الماء ؟ إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل . فقال عمر : القول ما قال المهاجرون ، ودعوا ما قالت الأنصار « 1 » . 2 . ومنها ما جاء في عدم حجّية قياس الأولويّة الاعتباريّة الظنّية غير المفهومة من اللفظ : فقد جاء في كتاب ( من لا يحضره الفقيه ) للشيخ محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول في رجلٍ قطع إصبعاً من أصابع المرأة كم فيها ؟ قال : عشر من الإبل . قلت : قطع اثنين ؟ قال : عشرون . قلت : قطع ثلاثاً ؟ قال : ثلاثون . قلت : قطع أربعاً ؟ قال : عشرون . قلت : سبحان الله ، يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون ، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون ؟ إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق ، فنبرأ ممّن قاله ونقول : الذي جاء به شيطان . فقال : مهلًا يا أبان ، هذا حكم رسول الله ( ص ) إنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية ، فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة إلى النصف ، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس ، والسنّة إذا قيست مُحق الدين « 2 » .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام في شرح المقعنة ، محمّد بن الحسن الطوسي ، دار الكتب الإسلاميّة ، ط 4 ، 1986 م : ج 1 ، ص 119 ، ح 314 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، محمّد بن علي بن بابويه الصدوق ، تحقيق علي أكبر الغفاري ، منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العمليّة ، قم ، ط 2 : ج 4 ، ص 88 ، ح 383 .